الشيخ المفيد
315
الإرشاد
قتاله الفرق الثلاث بعد بيعته : " أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين " ( 1 ) فقاتلهم عليه السلام وكان الأمر فيما خبر به على ما قال . وقال عليه السلام لطلحة والزبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة : " لا والله ما تريدان العمرة ، وإنما تريدان البصرة " ( 2 ) فكان الأمر كما قال . وقال عليه السلام لابن عباس وهو يخبره في استئذانهما له في العمرة : " إنني أذنت لهما مع علمي بما قد انطويا عليه من الغدر ، واستظهرت بالله عليهما ، وإن الله تعالى سيرد كيدهما ويظفرني بهما " ( 3 ) فكان الأمر كما قال . وقال عليه السلام بذي قار وهو جالس لأخذ البيعة : " يأتيكم من قبل ( 4 ) الكوفة ألف رجل ، لا يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا ، يبايعوني على الموت " قال ابن عباس : فجزعت لذلك ، وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدوا عليه فيفسد الأمر علينا ، ولم أزل مهموما ( دأبي إحصاء ) ( 5 ) القوم ، حتى ورد أوائلهم ، فجعلت أحصيهم فاستوفيت عددهم تسعمائة رجل وتسعة وتسعين رجلا ، ثم انقطع مجئ القوم ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ماذا حمله على ما قال ؟ فبينا أنا مفكر في ذلك إذ رأيت شخصا قد أقبل ، حتى دنا فإذا هو راجل عليه قباء
--> ( 1 ) رواه الصدوق في الخصال : 145 . ( 2 ) ذكره المصنف في الجمل : 89 . ( 3 ) ذكره المصنف في الجمل : 89 . ( 4 ) في " ش " : أهل . ( 5 ) في " م " وهامش " ش " : وإني أحصي .